أحمد بن علي الطبرسي
167
الاحتجاج
ما دونها . وتعطي موسى بن جعفر وقد عظمته وأجللته مائتي دينار ، وأخس عطية أعطيتها أحدا من الناس ؟ فقال : اسكت لا أم لك ! فإني لو أعطيته هذا ما ضمنته له ، ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه ، وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وإغنائهم . وقيل : ولما دخل هارون الرشيد المدينة ، توجه لزيارة النبي صلى الله عليه وآله ومعه الناس ، فقدم إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله فقال ! السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا بن العم ، مفتخرا بذلك على غيره . فتقدم أبو الحسن موسى بن جعفر إلى القبر فقال : السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبة . فتغير وجه الرشيد وتبين الغيظ فيه . وروي : عن أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام أنه قال : لما سمعت هذا البيت - وهو لمروان بن أبي حفصة - : أنى يكون ولا يكون ولم يكن * لبني البنات وراثة الأعمام دار في ذلك ليلتي ، فنمت تلك الليلة فسمعت هاتفا في منامي يقول : أنى يكون ولا يكون ولم يكن * للمشركين دعائم الإسلام لبني البنات نصيبهم من جدهم * والعم متروك بغير سهام ما للطليق وللتراث وإنما * سجد الطليق مخافة الصمصام ( 1 )
--> ( 1 ) يريد بالطليق : العباس بن عبد المطلب عم الرسول ، حيث أسر يوم بدر أسره أبو يسر كعب بن عمرو الأنصاري ، وكان رجلا صغير الجثة ، وكان العباس رجلا عظيما قويا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لأبي اليسر كيف أسرته ؟ قال : أعانني رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده فقال صلى الله عليه وآله : لقد أعانك عليه ملك كريم ولما أمسى القوم والأسارى محبوسون في الوثاق ، وفيهم العباس ، بات رسول الله ( ص ) تلك الليلة ساهرا . فقال له بعض أصحابه : ما يسهرك يا رسول الله ( ص ) ؟ قال : سمعت أنين العباس فقام رجل من القوم فأرخى من وثاقه شيئا . فقال رسول الله ( ص ) ما بالي لا أسمع أنين العباس ؟ فقال رجل من القوم : أرخيت من وثاقه شيئا قال : افعل ذلك بالأسارى كلهم راجع تاريخ الطبري ج 2 ص 288 والدرجات الرفيعة للسيد علي خان المدني ص 80